عبد الناصر كعدان
28
الجراحة عند الزهراوي
ولا سيما في صناعة اليد ، وقد ذكرنا نحن من ذلك طرفا في المدخل من هذا الكتاب لأنه من لم يكن عالما بما ذكرنا من التشريح لم يخل أن يقع في خطأ يقتل الناس به كما قد شاهدت كثيرا ممن تصور في هذا العلم وادعاه بغير علم ولا دراية ، وذلك أني رأيت طبيبا جاهلا قد شق على ورم خنزيري في عنق امرأة فأبرى بعض شريانات العنق فترف دم المرأة حتى سقطت ميتة بين يديه ، ورأيت طبيبا آخر قد تقدم في إخراج حصاة لرجل قد طعن في السن وكانت الحصاة كبيرة فتهور فأخرجها بقطعة من جرم المثانة فمات الرجل إلى نحو ثلاثة أيام ، وكنت قد دعيت إلى إخراجها فرأيت من عظم الحصاة وحال العليل ما قدرت عليه ذلك ، ورأيت طبيبا آخر كان يرتزق عند بعض قواد بلدنا في الطب فحدث لصبي أسود كان عنده كسر في ساقه بقرب العقب مع جرح فأسرع الطبيب بجهله فشد الكسر على الجرح بالرفائد والجبائر شدا وثيقا ولم يترك للجرح تنفسا ثم أطلقه على شهواته ثم تركه أياما وأمره أن لا يحل الرباط حتى تورم ساقه وقدمه وأشرف على الهلاك فدعيت إليه فأسرعت حل الرباط فنال الراحة واستقل من أوجاعه ، إلا أن الفساد كان قد استحكم في العضو ولم أستطع إرداعه فلم يزل الفساد يسعى في العضو حتى هلك ، ورأيت طبيبا آخر بط ورما سرطانيا فتقرح بعد أيام حتى عظمت بلية صاحبه وذلك أن السرطان إذا كان محضا من خلط سوداوي فإنه لا ينبغي أن يعرض له بالحديد « 1 » البتة إلا أن يكون في عضو يحتمل أن يستأصل جميعه ، ولهذا يا بني ينبغي لكم أن تعلموا أن العمل باليد ينقسم قسمين عمل تصحبه السلامة وعمل يكون معه العطب في أكثر الحالات وقد نبهت في كل مكان يأتي من هذا الكتاب العمل الذي فيه الغرر والخوف فينبغي لكم أن تحذروه وترفضوه
--> ( 1 ) أي لا يتعرض له بالجراحة .